من الألم، أمل!


من أكثر المواقف تأثيراً في حياتي، حين عرفت قصة إحدى الأخوات المصابات بسرطان الثدي. كانت قد انهت علاجها بسلام و بعد فترة عادت وأصيبت مرة أخرى بسرطان الرئة و بدأت رحلة العلاج من جديد و سآت نفسيتها و تأزمت حياتها الأسريه خاصةً. تخبرني أنها في إحدى زياراتها للطبيب المعالج، سألها بلا شفقة: "ألم تموتي بعد؟ بوضعك الصحي، كان من المفترض أنك متي منذ زمن!"، ولكم أن تتخيلوا وقع هذه الكلمات عليها. بدايةً كانت تحزن وتتضايق من كلامه، إلا أن هذه الصفعة ألهمتها لتقرر تأسيس لجنة تعنى بمرضى السرطان، والتي اخترنا لها إسم " الأمل " لأن أملنا بالله موجود لم يزل.

مع مرور الأيام، تبدل حزنها فرح و سعادة و حب للحياة، عاشت وهي تناضل وتحضر معنا اللقاءات و معها جهاز التنفس، حتى توفاها الله بعد أربع سنوات من تأسيس اللجنة -رحمها الله-

ولتجربتي مع التطوع - كوني إحدى مصابات سرطان الثدي - كنوز وافرة حين أنضممت عام 2007 لجمعية السرطان السعودية بالمنطقة الشرقية. كنت بحاجة لمن يقف بجانبي و يدعمني فأيقنت أن الكثيرات ممن هن مثلي، بحاجة للدعم حتى يبحر الركب بهن في مسارات الحياة و يصلن إلى بر الأمان. أسست مع زميلاتي لجنة الأمل للدعم النفسي والمعنوي، بدأنا بالزيارات و اللقاءات و جلسات الدعم و الفعاليات والأنشطة وتوعية المجتمع. خلال هذه التجربة وجدت أنني لا أضيف أيام لحياتهن، بل أضيف الحياة لأيامهن، فما بعد الألم إلا الأمل و بداية حياة جديدة سعيدة.

حين تأسست لجنة الأمل رسميا بتاريخ 19/ 4/ 2008 ، بدأت باجتماعات ولقاءات دعم نفسي ومعنوي للمصابات مع أعضاء جمعية السرطان السعودية، وتوالت الاجتماعات إلى أن تأسست اللجنه بمباركة رئيسها الأستاذ عبد العزيز التركي و تم اختيار إسم " لجنة الأمل " بإتفاق الجميع و أصبح لها هيكلة خاصة و مرجعية رسمية للجمعية.

بدأت اللجنه أنشطتها منذ بداية التأسيس بالزيارة الميدانية للمصابات بالمستشفى و المنازل و التواصل معهن عبر الهاتف، ثم توالت الأنشطة بتبادل الخبرات مع بعض الجمعيات كان أولها جمعية الإيمان بجده، ثم مركز طيبة بالمدينة المنورة، والمشاركة في الفعالية، و مركز السدرة بالكويت و غيرها، وليس إنتهاء بحملات الشرقية وردية والمؤتمرات الطبية.

المرض مدرسة علمتني الأمل والعطاء والتفاؤل والحياة والقوة. إن الألم القوي هو من جعل مني إنسانة قوية، كلما أشتد ألمي، اتشد معه أملي.

حصلت في هذه لرحلة على عدة دروع و أوسمة، وتطوعت في الكثير من الجمعيات، و حصلت على التميز لعام 2018 من شركة أرامكو السعودية.

والعمل التطوعي عمل انساني دون مقابل، عطاء دون مردود، فلابد أن نغرسه في أطفالنا منذ الصغر، لنصنع منهم جيلاً واعياً محباً للخير لنجعل منهم رجال المستقبل و نصقل مواهبهم، ليتحلو بالصفات الجميلة الفاضلة. العمل التطوعي أصبح عملاً مؤسسي، يحتل المركز الثالث بعد المؤسسات الحكومية والمؤسسات الاهلية لما له في المجتمع من أهمية كبرى وجهود تذكر فتشكر.

للتواصل مع لجنة الأمل: تفضلوا بزيارة صفحة اللجنة على الانستاغرام : f_alamal

  • LinkedIn
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram

جائزة رسالة للعمل التطوعي - جمعية تاروت الخيرية - المملكة العربية السعودية

فاكس: 00966318234006 صندوق البريد: 13039 الرمز البريدي: 31991 - الهاتف: 00966138248443

تشغيل الموقع بواسطة وكالة مشكاة للدعاية والإعلان 2020. www.mishkamedia.com